فوزي آل سيف

111

أعلام من الأسرة النبوية

قامت[289]وقالت قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك فأنزل الله (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء). كما يذكر أنه في الحديبية، استمع النبي صلى الله عليه وآله لمشورتها، ربما ليظهر أن النساء الكاملات ينبغي الأخذ برأيهن.. وأن(جنس)الإنسان ليس بمانع عن مشاورته أو الأخذ برأيه الصحيح. ففي قضية الحديبية لما توافق النبي مع القرشيين على أن يرجعوا هذه المرة عن العمرة إلى مكة وأن يأتوها في ما بعد، واصطلحوا على ذلك مع تشكيك عدد من المسلمين في هذا وأنه كيف وعدهم النبي بل الله بأن يدخلوا المسجد الحرام وإذا بهم يرجعون عنه؟ فأمر النبي بذبح الهدي في ذلك المكان لكي يتحللوا من إحرامهم! " فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضيته قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فو الله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت له أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى فعل ذلك نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما".[290] وقد ذكر مشورة أم سلمة على النبي أكثر من تعرض لحادثة صلح الحديبية، إلا أن المرحوم[291]المحقق السيد مرتضى العاملي قد تأمل في قبول هذه الناحية لأنها تنتهي إلى الاعتقاد بأن أم سلمة قد التفتت إلى شيء غفل عنه النبي وهو مما لا يمكن قبوله. [292] وفي نقاشنا مع المحقق العاملي نقول: أنه تم ذكر هذه القصة في روايات الإمامية بسند معتبر (القمي صاحب التفسير بسند معتبر عن ابن سنان عن الصادق..).[293] ومع كون الرواية صحيحة فلا مناص من الالتزام بها، وما أشار إليه المحقق العاملي يمكن الجواب عنه بأن النبي ربما كان في صدد كشف من يسارع إلى أمره ومن يبطئ ومن يعصي فلو حلق من أول الأمر وذبح لما تبين للناس معصية أولئك وبطؤهم! وقد يكون ذلك لاظهار فضيلة خاصة لأم سلمة أمام الناس، وبالقياس إلى سائر الزوجات وهي أن النبي اعتنى بكلامها ورتب عليه الأثر، خصوصا وأنها في المستقبل ستذكر أحاديث فضائل أهل البيت ومناقب أمير المؤمنين بل ستقف الموقف الحازم إلى جانبه، وستخطّىء الخلافة في موقفها من الزهراء، كما ستخطّئ موقف قادة معركة الجمل (ولو كان فيهم زوجة النبي) فمثل هذه الأمور كفيلة بأن يظهر فضل لها ومنقبة أمام الناس، ولهذا نظائر ليست قليلة، فقد قال النبي في حق أم أيمن ؛ بركة الحبشية أنها من أهل الجنة، وهذا ليس فقط من أجل أن يتسهل زواجها، وإنما بالإضافة إلى ذلك سيكون لها موقف في الشهادة لفاطمة الزهراء عليها السلام ستحتاج فيه إلى مثل ذلك القول النبوي[294]ونظير ذلك أيضا يقال في اقتراح سلمان حفر الخندق حول المدينة، فلا نعتقد أن النبي كان غافلا عنه، حتى يحتاج إلى سلمان المحمدي واقتراحه إياه، ولكن ربما لإظهار هذه الفضيلة لسلمان، أو لغير ذلك من الأغراض.

--> 289 ) القمي ؛ علي بن إبراهيم: تفسير القمي ٢ /١٩٢ 290 ) الطبري ؛ ابن جرير: تاريخ الطبري 2/ 283 291 ) حين كتابة هذه الأسطر يكون قد مرعلى وفاته 8 أيام حيث انتقل إلى رضوان الله مع ذكرى وفاة جده المصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله في 28 صفر 1441. 292 ) العاملي ؛ السيد جعفر مرتضى:الصحيح من سيرة النبي الأعظم 16/144 293 ) البروجردي ؛ السيد حسين: جامع احاديث الشيعة 10/ 396 وقد وصفها السيد الخوئي في كتابه الحج 5/ 427 بالصحيحة. فلا مناص من الالتزام بها. 294 ) الجوهري ؛ أبو بكر: السقيفة وفدك 1/ 110 "..فأتته فاطمة فقالت: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاني فدك، فقال لها: هل لك على هذا بينة؟ فجاءت بعلي عليه السلام) فشهد لها، ثم جاءت أم ايمن فقالت: ألستما تشهدان اني من أهل الجنة، قالا: بلى: قال أبو زيد: يعني انها قالت لأبي بكر، وعمر، قالت: فأنا أشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاها فدك..)